الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

291

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تعالى : ( ليذهب عنكم الرجس ) 33 : 33 ( 1 ) وقد فسر الرجس بالشك ، فالمنفي حينئذ هو الشك عنهم عليهم السّلام بتمام معانيه ومصاديقه فهم عليهم السّلام في مقام قد شاهدوا جماله تعالى وجلاله ، فهم مبتهجون به تعالى ومتلذّذون به تعالى وبجماله ، فلا محالة لا تؤثر فيهم الجهات البشرية الكائنة فيهم عليهم السّلام بنحو يوجب صدور المعصية عنهم عليهم السّلام والعياذ باللَّه ، وذلك لأن المعاصي من الصفات النفسانية بلحاظ الالتذاذ ، وتحصيل المقامات المادية الفانية ، وحيث إنهم عليهم السّلام قد التذّوا بمعارفه التي لا تدركه العقول الكاملة حيث إنهم عليهم السّلام فوق مقام العقل ، بل هم في مقام العشق والفناء عن النفس في قبال ظهور المحض للحق تعالى ، فلا اعتناء لهم بالذات إلى هذه اللذات الفانية النفسانية ، فلا محالة لا يعصون اللَّه تعالى ، بل هم من خشيته مشفقون ، على أن جهات البشرية الكائنة فيهم ليس كسائرها الكائنة في غيرهم ، وذلك لأنها فيهم تكون بنحو الكمال في علمها ، ولا ريب في أن الكمال في كلّ أمر ولو كان ماديا هو عبارة عن صرفه فيما خلقه اللَّه تعالى له ، وهذا يلازم الطاعة له تعالى مع الاستفادة من كلّ منها والالتذاذ بها بنحو المترتب منها . والحاصل : أن المؤمن أيضا يلتذّ من الجهات النفسانية البشرية ، إلا أنه يكون بنحو المرضي للَّه تعالى لا مطلقا ، أو بنحو المرضي للنفس الأمّارة بالسوء ، فافهم تعرف إن شاء اللَّه تعالى . فظهر أنهم عليهم السّلام هم المطيعون للَّه تعالى بالقول المطلق ، وبحيث لا يدانيهم في الطاعة غيرهم حتى وإن كانوا الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين ، وهم عليهم السّلام لا يحبّون إلا طاعة تعالى ، ولا يريدون إلا من والاهم وإلا المطيعين للَّه تعالى . ففي البحار ( 2 ) ، عن المناقب لابن شهرآشوب ، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : ( والذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا وذريّاتنا قرّة أعين . . ) 25 : 74 قال : هذه

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . . ( 2 ) البحار ج 24 ص 132 . .